تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
بل يجب أن يلاحظ الكلام فإذا وجد ضالته من الحكم والعلوم والمعارف فليعرفها إلى المسترشدين فإنها ضالتهم أيضا « الأرواح جنود مجندة » أي مجموعة كما يقال : ألف مؤلف وقناطير مقنطرة « فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » يعني أن الأرواح قبل تعلقها بالأجساد كانت مختلفة فبعضها الذي كان من السعداء مؤتلفة مع أمثاله ، وكذا الأشقياء ، ولكن كان بينهما اختلاف ( أو ) اجتمع اتفاقا بعضها مع بعض فمن كان بينهما معرفة وائتلاف يأتلفون ، ومن لم يكن هنا بينهما ائتلاف فهناك يختلفون ( أو ) خلق الله تعالى الأرواح متفاوتة وكان بينهم بحسب قابلياتهم اختلاف عظيم وكانت أصنافا كثيرة فهناك يأتلف كل صنف مع صنفه أو ائتلاف الأجساد بحسب ائتلاف الأرواح . روى المصنف في الصحيح ، عن حبيب قال : حدثني الثقة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق العباد وهم أظلة ( أي أرواح مجردة قبل الميلاد أو في عالم المثال ) فما تعارف من الأرواح ائتلف وما تناكر منها اختلف ( 1 ) وفي الصحيح ، عن حبيب عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما تقول في الأرواح إنها جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ؟ قال : فقلت إنا نقول ذلك قال : فإنه كذلك إن الله عز وجل أخذ من العباد ميثاقهم وهم أظلة قبل الميلاد وهو قوله عز وجل : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم إلى آخر الآية ( 2 ) قال : فمن أقر له يومئذ جاءت ألفته هاهنا ، ومن أنكر يومئذ جاء خلافه هاهنا . وفي الصحيح ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : سمعت
هامش
( 1 ) أورده والثلاثة التي بعده في علل الشرايع باب العلة التي من أجلها صار بين الناس الايتلاف والاختلاف خبر 1 ( إلى ) 4 ص 97 ج 1 طبع قم . ( 2 ) الأعراف - 172
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 22 | محمد تقي المجلسي ( الأول )