جلاله في التجرد ، وأولوا الآيات والأخبار بتأويلات أقبح من الرد كما أن السوفسطائية نفوا وجود شيء لأنه يستلزم الشريك .
وأي نسبة بين الممكن والواجب حتى يستلزم المشابهة ؟ أما ما تضمنه الأخبار من الاختلاف في الطينة فيمكن أن يكون المراد به العاقبة كما تقدم من كتابة السعادة والشقاوة لأن الله تعالى يعلم عواقبهم والعلم ليس بعلة ( أو ) يقال : إنه لا شك في اختلاف الأحوال والأمزجة ، فمن الناس من يكون في نهاية الفهم والفطنة ، ومنهم في غاية الحماقة والغباوة فيمكن أن يكون الشقي مخلوقا على الشقاوة بأن يكون مائلا إليها ، لكن الله تعالى أعطاه من العقل ما يعلم به الشقاوة والسعادة ، ومن الاختيار ما به يمكنه اختيار السعادة وبه يتم حجته عليهم .
وذكروا أنه لو كنا مخلوقين قبل الأبدان لكان في بالنا ، ولم يتفطنوا إن الإنسان بسبب نوم لمحة ينسى أيام يقظته بالكلية ويتخيل في إحالة النوم أنه لا عالم إلا هذا العالم فكيف لا يمكن النسيان مع تعلق مدة مديدة بهذا البدن ، مع أنه روي في الأخبار المتواترة : إن حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان ، رواه جابر ، وأبو بصير ، وأبو حمزة الثمالي ، ومسعدة بن صدقة ، وأبو الربيع الشامي ، ومحمد بن عبد الخالق ، ومحمد بن مسلم ، وأبان بن عثمان ، ومرازم ، ومحمد بن الفضيل ( 1 ) وغيرهم من الأصحاب ( 2 ) في أخبار كثيرة بعضها صحيحة وبعضها حسنة ، وموثقة ، وقوية ، ورواها الكليني والمصنف ، والصفار ، والبرقي ( 3 ) وغيرهم ، ولخوف الإطالة
هامش
( 1 ) راجع أصول الكافي باب فيما جاء ان حديثهم صعب مستصعب من كتاب الحجة .
( 2 ) كشعيب الحداد كما في الأمالي للصدوق في المجلس الأول خبر 6 ص 4 طبع قم .
( 3 ) يعني في الكافي والأمالي أو العيون ، وبصائر الدرجات والمحاسن على ترتيب اللف والنشر .