على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ، ولولا أنكم تذنبون وتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثمَّ يستغفر الله فيغفر لهم ، إن المؤمن مفتن تواب ، أما سمعت قول الله عز وجل * ( إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * ؟
وقال * ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه ) * ( 1 ) .
وفي الصحيح عن الحسين بن نعيم الصحاف قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام أيكون ( أو لم يكون ) الرجل عند الله مؤمنا قد يثبت له الإيمان عند الله ثمَّ ينقله الله عز وجل بعد من الإيمان إلى الكفر ؟ قال : فقال : إن الله عز وجل هو العدل إنما دعى العباد إلى الإيمان به لا إلى الكفر ولا يدعو أحدا إلى الكفر به فمن آمن بالله ثمَّ ثبت له الإيمان عند الله لم ينقله الله عز وجل بعد ذلك من الإيمان إلى الكفر .
قلت له فيكون كافرا قد ثبت له الكفر عند الله جل وعز ثمَّ ينقله الله بعد ذلك من الكفر إلى الإيمان ؟ قال : فقال إن الله عز وجل خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها لا يعرفون إيمانا بشريعة ولا كفرا بجحود ثمَّ بعث الله الرسول يدعو العباد إلى الإيمان به فمنهم من هدى الله ومنهم من لم يهده الله ( 2 ) .
وفي الصحيح ، عن علي بن جعفر ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : إن الله خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الإيمان فإذا أراد استنارة ما فيها نضحها ( أي رشها )
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب في تنقل أحوال القلب خبر 1 من كتاب الايمان والكفر .
( 2 ) أصول الكافي باب ثبوت الايمان وهل يجوز أن ينقله الله خبر 1 من كتاب الايمان والكفر .