فيها الملك فيؤيد الله المؤمن بالملك فذلك قوله : * ( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْه ) * ( 1 ) .
واعلم أن الحكمة الإلهية مقتضية لأن تكون الكمالات والترقيات بعد المعارضات ولهذا خلق الإنسان بعد الملائكة ، ولما لم يكن لهم معارضة لا يكون لهم الترقي كما قال : تعالى * ( وَما مِنَّا إِلَّا لَه مَقامٌ مَعْلُومٌ ) * ( 2 ) وجربناه كثيرا أنه كلما كانت المعارضة أشد كان الترقي أكثر .
وروى الكليني في الصحيح ، عن الأحول عن سلام بن المستنير قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السلام أخبرك أطال الله بقاك لنا وأمتعنا بك إنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا وتسلو أنفسنا عن الدنيا ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ، ثمَّ نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا قال : فقال أبو جعفر عليه السلام إنما هي القلوب ، مرة تصعب ومرة تسهل ، ثمَّ قال أبو جعفر عليه السلام أما إن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم قالوا : يا رسول الله نخاف علينا النفاق قال : فقال لهم : ولم تخافون ذلك ؟ قالوا إذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا كانا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل نكاد أن نحول عن الحالة التي كنا عليها عندك حتى كانا لم نكن على شيء ، أفتخاف علينا أن يكون نفاقا ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلا ، إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا والله لو تدومون
هامش
( 1 ) المجادلة - 22 وأورده في أصول الكافي باب ان للقلب أذنين الخ خبر 2 .
( 2 ) الصافات - 164 .