أن المدار على الغيبة ويشاركهم لئلا يقولوا إنه مجنون أو زاهد يابس أو مراء ، وهم في إيذاء المؤمنين ويشاركهم - إلى غير ذلك من الأفعال الشائعة .
فلو قال قلبه أو الملك أنه كان هذا محض الفسق وظننت أنها طاعة تب إلى الله تعالى من ذلك ولا تقبل بعده أبدا فلو قبل قوله وتاب فلم يخرج من هذه الدار حتى طلبه فاسق آخر لأن ضيافاتهم دورية فيقبل ويجيب بتسويلهما أنه لم يقع منك في هذا المجلس نهي عن المنكر لكن أنهاهم في مجلس آخر لئلا يكون مجيئي حراما ، ولا يتفكر في أن النفس والشيطان قريناه ويصير المجلس الآخر أقبح .
فإن المرة الأولى كان يمكنه الاعتذار ولم يعتذر وأكل الطعام الحرام وفعل الأفعال المحرمة وحينئذ يصير استيلاؤهما عليه أكثر وهكذا دأبه معهما ، والعمر يضيع إلى أن يجيء الموت ولا ينفع التوبة بعده .
فتفكر أيها العالم الخبير بدقائق حواشي الدواني ، إن ما أقوله حق فاقبل وإلا فأنت وشأنك ، أعاذنا الله تعالى وسائر المؤمنين منهما بفضله وكرمه .
« وروى الحسن بن راشد » فإنه وإن كان ضعيفا لكن كان كتابه معتمد الأصحاب ولهذا روى المصنف ، عنه ، مع أن متنه متواتر كما تقدم ، ومتنه يشهد بصحته أيضا لو لم يكن غيره .
« فراقب الله تعالى ذكره فيه » أي علم أن الله تعالى مطلع عليه فتركه ولم
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 206
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٢٠٦