تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فقال زكريا : يا بني ما يدعوك إلى هذا ؟ إنما سألت ربي أن يهب لي لتقر بك عيني قال : أنت أمرتني بذلك يا أبه ، قال : ومتى ذلك يا بني ؟ قال : ألست القائل : إن بين الجنة والنار لعقبة لا يجوزها إلا البكاؤون من خشية الله ؟ قال : بلى فجد ( أو اجتهد ) وشأنك غير شأني وقام يحيى فنفض مدرعته فأخذته أمه فقالت : أتأذن لي يا بني أن أتخذ لك قطعتي لبود يواريان أضراسك ويشفان دموعه فبكى حتى ابتلتا من دموع عينيه فحصر عن ذراعيه ثمَّ أخذهما فعصرهما فتحدر الدموع من بين أصابعه فنظر زكريا عليه السلام إلى ابنه وإلى دموع عينيه فرفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إن هذا ابني وهذه دموع عينيه وأنت أرحم الراحمين . وكان زكريا عليه السلام إذا أراد أن يعظ بني إسرائيل يلتفت يمينا وشمالا فإن رأى يحيى عليه السلام لم يذكر جنة ولا نارا ، فجلس ذات يوم يعظ بني إسرائيل وأقبل يحيى عليه السلام وقد لف رأسه بعباءة فجلس في غمار الناس ( أي كثرتهم ) والتفت زكريا يمينا وشمالا فلم ير يحيى عليه السلام . فأنشأ يقول : حدثني جبرئيل عليه السلام عن الله تبارك وتعالى : إن في جهنم جبلا يقال له : السكران ، في أصل ذلك الجبل واد يقال له : الغضبان يغضب لغضب الرحمن تبارك وتعالى ، في ذلك الوادي جب قامته مائة عام ، في ذلك الجب توابيت من نار ، في تلك التوابيت صناديق من نار ، وثياب من نار ، وسلاسل من نار ، وأغلال من نار ، فرفع يحيى عليه السلام رأسه فقال : وا غفلتاه من السكران . ثمَّ أقبل هائما على وجهه فقام زكريا عليه السلام من مجلسه فدخل على أم يحيي فقال لها يا أم يحيى قومي فاطلبي يحيى فإني تخوفت أن لا تراه إلا قد ذاق الموت فقامت وخرجت في طلبه حتى مرت بفتيان من بني إسرائيل فقالوا لها : يا أم يحيى أين تريدين ؟ قالت : أريد أن أطلب ولدي يحيى ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه فمضت أم