تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
يفعل ( أو ) فعل مع شدة الغم والهم بأنه أسير النفس والشيطان ، كما رواه الكليني في القوي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : إن الرجل ليذنب الذنب فيدخله الله به الجنة ، قال : يدخله الله بالذنب الجنة ؟ قال : نعم إنه ليذنب فلا يزال منه خائفا ماقتا لنفسه فيرحمه الله فيدخله الجنة ( 1 ) - والأول أظهر . وروى المصنف عن سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : كان من زهد يحيى بن زكريا ( ع ) أنه أتى بيت المقدس فنظر إلى المجتهدين من الأحبار والرهبان عليهم مدارع الشعر وبرانس الصوف قد خرقوا تراقيهم ( أي شددوا عليها ) وسلكوا فيها السلاسل وشدوها إلى سواري المسجد فلما نظر إلى ذلك أتى أمه فقال : يا أماه انسجي لي مدرعة من شعر وبرنسا من صوف حتى آتي بيت المقدس فأعبد الله فيه مع الأحبار والرهبان فقالت له أمه : حتى يأتي نبي الله فأوامره في ذلك . فلما دخل زكريا أخبرته بمقالة يحيى عليه السلام فقال زكريا عليه السلام : يا بني ما يدعوك إلى هذا ؟ وإنما أنت صبي صغير فقال له : يا أبه أما رأيت من هو أصغر سنا مني وقد ذاق الموت ؟ قال : بلى ثمَّ قال له : انسجي له مدرعة ( أي قميصا ) من صوف وبرنسا من صوف ففعلت ، فتدرع المدرعة على بدنه ووضع البرنس على رأسه ، ثمَّ أتى بيت المقدس فأقبل يعبد الله عز وجل مع الأحبار حتى أكلت مدرعة الشعر لحمه فنظر ذات يوم إلى ما قد نحل من جسمه فبكى فأوحى الله عز وجل إليه : يا يحيى أتبكي مما قد نحل من جسمك ؟ وعزتي وجلالي لو اطلعت على النار اطلاعة لتدرعت مدرعة الحديد فضلا عن المنسوج فبكى حتى أكلت الدموع لحم خديه ، ثمَّ بدا للناظرين أضراسه فبلغ ذلك أمه فدخلت عليه وأقبل زكريا واجتمع الأحبار والرهبان فأخبروه بذهاب لحم خديه فقال : ما شعرت بذلك .
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب الاعتراف بالذنوب خبر 3 من كتاب الايمان والكفر .