ما الله قاض فيه فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته ، وفي الشبيبة قبل الكبر ، وفي الحياة قبل الممات فوالله الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من مستعتب وما بعدها من دار إلا الجنة أو النار ( 1 ) - وفي القاموس استعتب ، طلب أن يرضى عنه .
وفي القوي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن من العبادة شدة الخوف من الله عز وجل يقول الله عز وجل : ( إِنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » ( 2 ) وقال جل ثناؤه .
فلا تخشوا الناس واخشون ( 3 ) ، وقال تبارك وتعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً » ( 4 ) قال : وقال أبو عبد الله عليه السلام : إن حب الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب .
وفي الصحيح ، عن ابن أبي نجران ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
قلت له : قوم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت فقال : هؤلاء قوم يترجحون في الأماني ( أي يميلون في أكاذيب الشيطان ) كذبوا ليسوا براجين إن من رجا شيئا طلبه ، ومن خاف من شيء هرب منه .
وفي القوي عنه عليه السلام مثله إلا في قوله : أولئك قوم قد ترجحت بهم الأماني .
وفي الحسن كالصحيح ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان أبي يقول : إنه ليس من عبده مؤمن إلا ( و - خ ) في قلبه نوران ، نور خيفة ونور رجاء لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا .
هامش
( 1 ) أورده والخمسة التي بعده في أصول الكافي باب الخوف والرجاء خبر 9 - 7 - 5 - 6 - 13 - 1 من كتاب الايمان والكفر .
( 2 ) فاطر - 28 .
( 3 ) المائدة - 44 .
( 4 ) الطلاق - 2 .