« من خاف الله عز وجل خاف منه كل شيء » روى الكليني في القوي كالصحيح عن الهيثم بن واقد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من خاف الله أخاف الله منه كل شيء ، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء ( 1 ) .
وفي القوي كالصحيح ، عن أبي حمزة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام من عرف الله خاف الله ، ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا .
وفي القوي ، عن إسحاق بن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا إسحاق خف الله كأنك تراه ، وإن كنت لا تراه فإنه يراك ، وإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت ، وإن كنت تعلم أنه يراك ثمَّ برزت له بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين عليك ( إليك - خ ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أورده والأربعة التي بعده في أصول الكافي باب الخوف والرجاء خبر 3 - 4 - 2 - 12 - 10 من كتاب الايمان والكفر .
( 2 ) اعلم أن الرؤية تطلق على الرؤية بالبصر ، وعلى الرؤية القلبية وهى كناية عن غاية الانكشاف والظهور ، والمعنى الأول هنا انسب أي خف الله خوف من يشاهده بعينه وان كان محالا ويحتمل الثاني أيضا فان المخاطب لما لم يكن من أهل الرؤية القلبية ولم يرتق إلى تلك الدرجة العلية فإنها مخصوصة بالأنبياء والأوصياء عليهم السلام قال : ( كأنك تراه ) وهذه مرتبة عين اليقين
وأعلى مراتب السالكين وقوله : ( فإن لم تكن تراه ) أي ان لم تحصل لك هذه المرتبة من الانكشاف والعيان فكن بحيث تتذكر دائما انه يراك ، وهذه مقام المراقبة كما قال تعالى : ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ان الله كان عليكم رقيبا ) والمراقبة مراعاة القلب باشتغاله به ، والمثمر لها تذكر ان الله تعالى مطلع على كل نفس بما كسبت وانه سبحانه عالم بسرائر القلوب وخطراتها فإذا استقر هذا العلم في القلب جذبه إلى مراقبة الله سبحانه دائما وترك معاصيه خوفا وحياء والمواظبة على طاعته وخدمته دائما ، وقوله : ( ان كنت ترى ) تعليم لطريق جعل المراقبة ملكة للنفس فتصير سببا لترك المعاصي ، والحق ان هذه شبهة عظيمة للحكم بكفر أرباب المعاصي ولا يمكن التغصى عنها الا بالاتكال على عفوه وكرمه سبحانه ومن يظهر انه لا يجمع الايمان الحقيقي مع الاصرار على المعاصي كما مرت الإشارة إليه ( مرآة العقول ) .