تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
أقول : لا يكون إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى قال : يا يونس ليس هكذا ( أي ليس كما فهمت من الجبر من هذا القول ) لا يكون إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى ، يا يونس تعلم ما المشية ؟ قلت : لا ، قال : هي الذكر الأول فتعلم ما الإرادة ؟ قلت لا : قال : هي العزيمة على ما يشاء فتعلم ما القدر ؟ قلت : لا ، قال : هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء قال : ثمَّ قال : والقضاء هو الإبرام وإقامة العين قال فاستأذنته أن أقبل رأسه وقلت : فتحت لي شيئا كنت عنه في غفلة . الذي يظهر منه أن هذه الأسامي من المشية والإرادة والقضاء والقدر للأحوال المختلفة للخلق ، مثلا خلق الإنسان له حالة قبل الوجود وتعلق مشيته تعالى به ويسمى في الاصطلاح بالعزم وبالنسبة إليه تعالى يرجع إلى العلم فإنه تعالى منزه عن طريان هذه الحالات في ذاته كما قال تعالى : « هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » ( 1 ) . ثمَّ حالاته في النطفة ، والعلقة والمضغة ، والعظام ، واللحم مسماة بالإرادة ، ثمَّ تصويره في الرحم وكتابته عليه أنه شقي أو سعيد ، غني أو فقير تسمى بالقدر ، ثمَّ أنشأ الروح فيه يسمى بالقضاء وذلك لا ينافي الجبر ولا الاختيار ، ولو كان في أفعال العبد وترجع إلى العلم بأحواله أو يزيد عليه بحيث لا يصل إلى حد الجبر ويمكن تخصيصه بغير أفعال العباد كما هو الظاهر من الأخبار . ورؤيا ( 2 ) في القوي كالصحيح ، عن حريز وابن مسكان ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلا بهذه الخصال السبع ، بمشية ، وإرادة ، وقدر ، وقضاء ، وإذن ، وكتاب ، وأجل ، فمن زعم أنه يقدر على نقص واحدة
هامش
( 1 ) الانسان - 1 . ( 2 ) يعنى المصنف والكليني قدس سرهما .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 55 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / السيد حسين الموسوي الكرماني و الشيخ علي پناه الإشتهاردي