الأصبغ رواه العامة والخاصة عنه .
وعن ابن عباس وغيرهما أنه كان أمير المؤمنين جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفين ( كسجين ) إذا قبل شيخ فجثا بين يديه ثمَّ قال له : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أجل يا شيخ ما علوتم تلعة ( أي أكمة ) ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر ، فقال الشيخ : عند الله أحتسب عناي ( أي لما لم يكن المسير بفعلنا فنطلب الأجر من الله لعدم استحقاقنا الثواب عليه ) يا أمير المؤمنين فقال له : مه ( أي اسكت ) يا شيخ فوالله لقد عظم الله لكم الأجر في مسيركم وأنتم سائرون وفي مقامكم وأنتم مقيمون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ( أي لكم الأجر في الرجوع أيضا لأنه من لوازم المسير ) ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكروهين ولا إليه مضطرين فقال له الشيخ : وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ( أي رجوعنا ومنصرفنا ) فقال له : وتظن ( أو فتظن ) أنه كان قضاء حتما وقدرا لازما إنه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر من الله وسقط معنى الوعد والوعيد فلم تكن لآمة للمذنب ولا محمدة للمحسن ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن ، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وحزب الشيطان وقدرية هذه الأمة ومجوسها إن الله تبارك وتعالى كلف تخييرا ونهى تحذيرا وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ولم يملك مفوضا لم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار .
فأنشأ الشيخ يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 51
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٥١