للملك الموكل به : اقض لعبدي حاجته ولا تعجلها فإني أشتهي أن أسمع نداءه وصوته ، وأن العبد العدو الله ليدعو الله عز وجل في الأمر ينوبه فيقال للملك الموكل به اقض حاجته وعجلها فإني أكره أن أسمع نداءه وصوته قال : فيقول الناس : ما أعطي هذا إلا لكرامته ولا منع ذا إلا لهوانه .
واعلم أن الغرض من خلق الإنسان قربة إلى جناب قدسه ، وأفضل وسائل القرب الدعاء ولهذا يبتلي الله تعالى عباده بالبليات ليدعوه ويحصل لهم القرب فكلما يتأخر قضاء الحاجة يكون القرب أكثر وهذا مجرب ، وحب الله تبارك وتعالى عبارة عنه ، ولو لم يحصل المطلوب فحصول المطلوب الأهم وهو القرب واقع مع ضمان الله تعالى الثواب الجزيل ، ولهذا بولغ في الدعاء ما لم يبالغ في غيره حتى في قراءة القرآن .
وتقدم في صحيحة معاوية بن عمار أن الدعاء أفضل من قراءة القرآن وفي صحيحة زرارة أنه أفضل من الصلاة تنفلا .
وروى الكليني في الصحيح ، عن ميسر بن عبد العزيز ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لي : يا ميسر : ادع ولا تقل : إن الأمر قد فرغ منه ، إن عند الله عز وجل منزلة لا تنال إلا بمسألة ، ولو أن عبدا سد فاه ولم يسأل لم يعط شيئا فسل تعط ، يا ميسر أنه ليس من باب يقرع إلا يوشك أن يفتح لصاحبه ( 1 ) .
فظهر بطلان القول بأن الدعاء عبث لأنه إن قدر فسيكون وإن لم يقدر فلا يكون لأنه يمكن أن يكون بالدعاء مع سببية لقربه سبحانه وتعالى .
وفي الحسن كالصحيح ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول ؟ ادع ولا تقل قد فرغ من الأمر فإن الدعاء هو العبادة إن الله عز وجل يقول :
هامش
( 1 ) أورده والسبعة التي بعده في أصول الكافي باب فضل الدعاء والحث عليه خبر 3 - 5 - 1 - 6 - 2 - 4 - 7 - 8 من كتاب الدعاء .