ثمَّ قال : والله ما أخر الله عز وجل عن المؤمنين مما ( أو ما ) يطلبون من هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها ، وأي شيء الدنيا ، إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة ليس إذا أعطي فتر ، فلا يمل الدعاء فإنه من الله عز وجل بمكان وعليك بالصبر ، وطلب الحلال ، وصلة الرحم ، وإياك ومكاشفة الناس فإنا أهل بيت نصل من قطعنا ونحسن إلى من أساء إلينا ، فنرى في ذلك والله العاقبة الحسنة ( أو بالفاء ) إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فأعطي طلب غير الذي سأل وصغرت النعمة في عينه فلا يشبع من شيء ، فإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه وما يخاف من الفتنة فيها .
أخبرني عنك لو أني قلت لك قولا كنت تثق به مني ؟ فقلت له : جعلت فداك إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة الله على خلقه ؟ قال : فكن بالله أوثق فإنك على موعد من الله تبارك وتعالى أليس الله عز وجل يقول : ( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ) ( 1 ) ؟ وقال : ( لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله ) ( 2 ) وقال : ( وَالله يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وفَضْلًا ) ( 3 ) فكن بالله عز وجل أوثق منك بغيره ولا تجعلوا في أنفسكم إلا خيرا فإنه مغفور لكم ( 4 ) .
وفي الصحيح ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يزال المؤمن بخير ورجاء ، رحمة من الله عز وجل ، ما لم يستعجل فيقنط ويترك الدعاء ، قلت له : وكيف
هامش
( 1 ) البقرة - 186 .
( 2 ) الزمر - 53 .
( 3 ) البقرة - 268 .
( 4 ) أورده والأربعة التي بعده في أصول الكافي باب من أبطأت عليه الإجابة خبر 1 - 8 - 5 - 9 - 2 من كتاب الدعاء .