تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
لم يعبد الله عز وجل بشيء أفضل من العقل ولا يكون المؤمن عاقلا حتى يجتمع فيه عشر خصال الخير منه مأمول والشر منه مأمون يستكثر قليل الخير من غيره ويستقل كثير الخير من نفسه ، ولا يسأم من طلب العلم طول عمره ، ولا يتبرم بطلاب الحوائج قبله ، الذل أحب إليه من العز ، والفقر أحب إليه من الغنى نصيبه من الدنيا القوت ، والعاشرة لا يرى أحدا إلا قال : هو خير مني وأتقى إنما الناس رجلان فرجل هو خير منه وأتقى ، وآخر هو شر منه وأدنى فإذا رأى من هو خير منه وأتقى تواضع له ليلحق به ، وإذا لقي الذي هو شر منه وأدنى قال : عسى خير هذا باطن وشره ظاهر وعسى أن يختم له بخير فإذا فعل ذلك فقد علا مجده وساد أهل زمانه ( 1 ) . وروى الكليني والمصنف رضي الله عنهما بإسنادهما عن سماعة بن مهران قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده جماعة من مواليه ، فجرى ذكر العقل والجهل فقال أبو عبد الله عليه السلام اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا قال سماعة : فقلت جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا . فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله عز وجل خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له أدبر فأدبر ، ثمَّ قال له : أقبل فأقبل ، فقال الله تبارك وتعالى : خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي ، قال : ثمَّ خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيا له : أدبر فأدبر ، ثمَّ قال له : أقبل فلم يقبل ، فقال : له استكبرت فلعنه . ثمَّ جعل للعقل خمسة وسبعين جندا ، فلما رأى الجهل ما أكرم الله به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة فقال الجهل يا رب هذا خلق مثلي خلقته وكرمته ، وقويته ، وأنا ضده ولا قوة لي به فأعطني من الجند مثل ما أعطيته فقال : نعم فإن عصيت
هامش
( 1 ) علل الشرائع باب علة الطبائع والشهوات والمحبات خبر 11 ص 110 ج 1 طبع قم .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 238 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / السيد حسين الموسوي الكرماني و الشيخ علي پناه الإشتهاردي