أحوالها ، وعندها يكون مفتنا توابا وقال تعالى : ( لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ » ( 1 ) .
فإذا كلمت بالمجاهدات تصير ملهمة بإلهامه تعالى كما قال تعالى : ( وَنَفْسٍ وما سَوَّاها ، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) ( 2 ) وفي هذه المرتبة تسمى بالعقل لكنها لم يحصل له جميع الكمالات وإنما هو في الترقي إلى أن يفنى عنها بالكلية ويبقى بربه تعالى ، وفي هذه المرتبة تسمى بالمطمئنة ويطمئن بذكره تعالى كما قال تعالى : ( أَلا بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) ( 3 ) ويسمع مخاطباته تعالى آنا فآنا كما قال تعالى : ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي » ( أي المقربين الذين هم : « فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ » ) : « وادْخُلِي جَنَّتِي ) ( 4 ) وهي جنة القرب والوصال ولهذا أضافها إلى نفسه تعالى ، وفي هذه المرتبة تسمى بالروح إلى أن تصير سرا ، وبعده خفيا .
فالأخبار التي وردت في العقل بحسب هذه المراتب ، وعليك بالتدبر في تنزيلها على مراتبه .
« فقال له : أقبل فأقبل ثمَّ قال له أدبر فأدبر » يمكن أن يكون المراد بهما قابليته للأوامر والنواهي واكتساب العلوم والكمالات والترقيات ، وبهذا المعنى يكون أشرف من الملائكة فإن لهم مقاما معلوما لا يمكنهم الترقي كما قال تعالى :
( وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ) ( 5 ) ( أو ) يكون المراد بالإقبال التوجه إلى جناب قدسه وفناؤه في الله وبقائه بالله واتصافه بصفاته تعالى ، وبالإدبار التوجه إلى الدنيا والشهوات
هامش
( 1 ) القيامة - 2 .
( 2 ) الشمس 7 ( إلى ) 10 .
( 3 ) الرعد - 28 .
( 4 ) الفجر - 27 - 28 .
( 5 ) الصافات - 164 .