سُبُلَنا » ( 1 ) .
« بك آخذ » أي أعاقب ( أو ) أحبس وامنع العطاء لو توجهت إلى المراتب السافلة « وبك أعطي » الجنة والمراتب العالية ، والحاصل أن الترقيات بحسب العقل ، بل التكاليف أيضا تختلف بحسبه .
روى المصنف بإسناده ، عن موسى بن جعفر ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه الذي لم يطلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرب فجعل العلم نفسه ، والفهم روحه ، والزهد رأسه ، والحياء عينيه ، والحكمة لسانه ، والرأفة همه ، والرحمة قلبه ، ثمَّ حشاه وقواه بعشرة أشياء - باليقين ، والإيمان ، والصدق ، والسكينة ، والإخلاص ، والرفق والعطية ، والقنوع ، والتسليم ، والشكر .
ثمَّ قال عز وجل : أدبر فأدبر ، ثمَّ قال له : أقبل فأقبل ، ثمَّ قال له : تكلم فقال : الحمد لله الذي ليس له ضد ، ولا ند ، ولا شبه ، ولا كفو ، ولا عديل ، ولا مثل ، الذي كل شيء لعظمته خاضع ذليل ، فقال الرب تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك ولا أطوع لي منك ، ولا أرفع منك ولا أشرف منك ، ولا أعز منك ، بك أوحد وبك أعبد ، وبك ادعى ، وبك أرتجي ، وبك أبتغي ، وبك أخاف ، وبك أحذر ، وبك الثواب ، وبك العقاب .
فخر العقل عند ذلك ساجدا فكان في سجوده ألف عام ، فقال الرب تبارك وتعالى : ارفع رأسك وسل تعط ، واشفع تشفع فرفع العقل رأسه ، فقال : إلهي أسألك أن تشفعني فيمن خلقتني فيه فقال الله جل جلاله لملائكته : أشهدكم أني قد شفعته فيمن خلقته فيه .
وفي القوي ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) العنكبوت - 69 .