إلى أن يصير بحيث لا يرتكب خلاف ما يرضى الله سبحانه ولا يمكنه إلا ما يرضى الله تعالى فهذا هو الذي قال الله تعالى : « أَفَمَنْ شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ » ( 1 ) ، وقال تعالى : « فَمَنْ يُرِدِ الله أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ » ( 2 ) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة والأخبار المتواترة .
روى الكليني والمصنف في القوي كالصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له :
ما العقل ؟ قال : ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان قال : قلت : فما الذي كان في معاوية ؟ فقال : تلك النكري ( أي الدهاء ) تلك الشيطنة وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل ( 3 ) .
« يا علي إن أول خلق خلقه الله العقل » يطلق العقل على النفس الناطقة وهي لطيفة روحانية يكون الإنسان بها إنسانا وهي من عالم الأمر والمجردات وهو المكلف بتكاليفه تعالى ، وعلى لطيفة روحانية تكون بمنزلة الوزير للنفس ، وهو المسمى بالعقل الإلهي كما تقدم الإشارة إليه في الآيات والأخبار ، ويطلق على النفس إذا كان معها تلك اللطيفة أو إذا كملت بالعلوم والكمالات .
فإن النفس أولا باعتبار ( تعلقها ) بالبدن مائلة إلى الشهوات واللذات وتسمى بالأمارة كما قال تعالى : « إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي » ( 4 ) وتصير لوامة بكثرة الطاعات ، والعبادات ، والمجاهدات إلى أن تعلم قبح المقابح وحسن المحاسن لكنها لألفتها بالمشتهيات ما يمكنها تركها بالكلية وفي هذه المرتبة تسمى بالقلب لتقلب
هامش
( 1 ) الانعام - 125 .
( 2 ) الانعام - 125 .
( 3 ) أصول الكافي باب العقل خبر 3 من كتاب العقل والجهل .
( 4 ) يوسف - 53 .