تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وقد كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم دخلة ، وكل ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري فربما كان في بيتي يأتيني رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر ذلك في بيتي ، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني ( أو بي ) وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بني وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني . فما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي وعلمني تأويلها ، وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصها ، وعامها ودعى الله أن يعطيني فهمها وحفظها فما نسيت آية من كتاب الله ، ولا علما أملاه علي وكتبته منذ دعا الله لي بما دعا وما ترك شيئا علمه الله من حلال ولا حرام ، ولا أمر ولا نهي كان ( أو يكون ) ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته فلم أنس حرفا واحدا ثمَّ وضع يده على صدري ودعا الله لي أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا فقلت : يا نبي الله : بأبي أنت وأمي منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شيء لم أكتبه أفتتخوف على النسيان فيما بعد ؟ فقال لا لست أتخوف عليك النسيان والجهل ( 1 ) . وفي الحسن كالصحيح ، عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد الله صلى الله عليه وآله ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب ، ثمَّ يجيئك غير فتجيبه فيها بجواب آخر ؟ فقال : إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان ، قال : قلت فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله صدقوا على محمد صلى الله عليه وآله أم كذبوا ؟ فقال : بل صدقوا ( أي على سبيل الفرض ) قال : قلت : فما بالهم اختلفوا ؟ فقال : أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثمَّ يجيبه بعد ذلك بما ينسخ
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب اختلاف الحديث خبر 1 من كتاب فضل العلم .