تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الاستثناء من قوله عليه السلام ( يحتاج إليه العباد ) والجملة معترضة ( ولو ) للتمني . وفي القوي كالصحيح ، عن عمر بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول إن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا يحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله صلى الله عليه وآله وجعل لكل شيء حدا وجعل عليه دليلا يدل عليه وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا . وفي القوي عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسل إليكم الرسول صلى الله عليه وآله وأنزل إليه الكتاب بالحق وأنتم أميون عن الكتاب ومن أنزله ، وعن الرسول ، ومن أرسله على حين فترة من الرسل وطول هجعة ( أي نوم ) من الأمم وانبساط من الجهل واعتراض من الفتنة وانتقاض من المبرم وعمى عن الحق واعتساف من الجور ، وامتحاق ( أي إبطال ) من الدين وتلظى من الحروب على حين اصفرار من رياض جنات الدنيا ويبس من أغصانها ، وانتشار من ورقها ، ويأس من ثمرها واغورار من مائها قد درست أعلام الهدى وظهرت أعلام الردى : فالدنيا متجهمة ( أي عابسة ) في وجوه أهلها مكفهرة بمعناها مدبرة غير مقبلة ، ثمرتها الفتنة ، وطعامها الجيفة وشعارها الخوف وثارها السيف . مزقتم كل ممزق وقد أعمت عيون أهلها وأظلمت عليها أيامها ، قد قطعوا أرحامهم ، وسفكوا دماءهم ، ودفنوا في التراب الموؤودة من أولادهم ، يختار دونهم ( أو يجتاز دونهم أو يجتازونهم ) طيب العيش ورفاهية خفوض الدنيا لا يرجون من الله ثوابا ولا يخافون والله منه عقابا ، حيهم أعمى نحس ( أي ذو نحوسة أو بخس ) ( أي ناقص ) أو نجس لكفرهم وميتهم في النار مبلس فجاءهم بنسخة ما في الصحف الأولى وتصديق الذي بين يديه وتفصيل الحلال من ريب الحرام . ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم ، أخبركم عنه أن فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيمة وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون فلو سألتموني