شهد على ذلك ، العقل إذا خرج من أسر الهوى ونظر بعين الزوال لأهل الدنيا وسمع منادي الزهد ينادي في عرصاتها ما أبين الحق لذي عينين أن الرحيل أحد اليومين تزودوا من صالح الأعمال وقربوا الآمال بالآجال فقد دنا الرحلة والزوال ( 1 ) .
وروى الكليني في الصحيح . عن عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همه جعل الله تعالى الفقر بين عينيه وشتت أمره ولم ينل من الدنيا إلا ما قسم له ، ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همه جعل الله الغنى في قلبه وجمع له أمره ( 2 ) .
وفي الصحيح ، عن أبي أسامة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله من لم يتعز ( أي لم يصبر ) بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا ومن اتبع بصره ما في أيدي الناس كثر همه ولم يشف غيظه ، ومن لم ير أن لله عز وجل عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب أو ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه ( 3 ) .
« يا علي أوحى الله تعالى إلى الدنيا اخدمي من خدمني » فإنه قد جرب ، إن من توجه إلى عبادة الله تعالى أتته الدنيا وهي راغمة ، ومن توجه إلى الدنيا فليس له إلا التعب ( كما ورد في أخبار كثيرة أيضا ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة باب المختار من كتب مولانا أمير المؤمنين ( ع ) ورسائله الخ تحت عنوان ( ومن كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه ( مع اختلاف في بعض ألفاظه ) .
( 2 ) أصول الكافي باب حب الدنيا والحرص عليها خبر 15 من كتاب الايمان والكفر .
( 3 ) أصول الكافي باب حب الدنيا الخ خبر 5 من كتاب الايمان والكفر .