تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فراشا ، والماء طيبا ، وقرضوا ( أي قطعوا ) من الدنيا تقريضا ألا ومن اشتاق إلى الجنة سلا ( أي صبر ) عن الشهوات ، ومن أشفق ( أي خاف ) من النار رجع عن المحرمات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب ، ألا إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين ، وكمن رأى أهل النار في النار معذبين . شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، أنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة صبروا أياما قليلة فصاروا بعقبى راحة طويلة ( أما الليل ) فصافون أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم وهم يجأرون ( أي يصيحون بالبكاء ) إلى ربهم يسعون في فكاك رقابهم ( وأما النهار ) فحكماء ، علماء ، بررة ، أتقياء ، كأنهم القداح قد برأهم الخوف من العبادة ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضى وما بالقوم من مرض أم خولطوا ( أي جنوا ) فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر النار وما فيها ( 1 ) . وفي الصحيح ، عن الهيثم بن واقد الجريري ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وانطلق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها ، وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار السلام ( 2 ) . وفي الصحيح ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام إن من أعون أخلاق على الدين الزهد في الدنيا ( 3 ) . وفي الصحيح ، عن أبي عبيدة الحذاء قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام حدثني بما انتفع به فقال : يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت فإنه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلا زهد في الدنيا .
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب ذم الدنيا والزهد فيها خبر 15 من كتاب الايمان والكفر . ( 2 ) أصول الكافي باب ذم الدنيا والزهد فيها خبر 1 من كتاب الايمان والكفر . ( 3 ) أورده والأربعة التي بعده في أصول الكافي باب ذم الدنيا والزهد فيها خبر 3 - 13 - 2 - 5 - 6 من كتاب الايمان والكفر .