تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الظاهر أن عدم التوريث باعتبار عدم الاعتناء بما يتخلف عنهم عليهم السلام بالنظر إلى ما يبقى عنهم عليهم السلام من العلوم والكمالات أو عدم التوريث بالنظر إلى غير الورثة من العالمين بقرينة التوريث فإنه لا يختص بالوارث بل عام للأمة مع أن عدم توريثهما لا ينافي توريث غيرهما . والعدول يمكن أن يراد بهم أصحابهم أو مع الإمام الذي كان بعدهم أو الإمام مبالغة ، والضمير في ( عنه ) راجع إلى العلم أو الدين بقرينة المقام إلى يحفظونه عن تحريف الغالبين ألفاظه أو معانيه وفقا لمذهبهم الباطل ( وانتحال المبطلين ) أي يحفظون الدين أو العلم عن إبطال من يتخذ بدعة دينه ويتمسك بالأخبار المفتراة منهم أو بتأويل الأخبار الصحيحة أو بعدم التأويل فيما يحتاج إليه كأخبار الجبر والتشبيه أو تأويل جاهل بكلام الأئمة عليهم السلام . وفي القوي كالصحيح ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : الكمال كل الكمال التفقه ( أي التعلم ) في الدين والصبر على النائبة ( أي المصيبة ) وتقدير المعيشة ( 1 ) . أي تقتيرها لئلا يحتاج إلى الناس بالإسراف ( أو ) التعديل باختيار الوسط في المعاش لا الإسراف ولا التقتير ، والمراد بالتفقه ، الاجتهاد في طلب العلم من الأئمة المعصومين عليهم السلام في أزمنتهم أو من آثارهم كما في هذا الزمان ، ومن محكمات القرآن بتأييد الأخبار إلا أن يكون دلالته صريحة لا تحتاج إلى الخبر ، وذلك نادر ( أما ) الإجماع الذي علم دخول المعصوم عليهم السلام فيه فذلك ممتنع عادة في هذا الزمان ( وأما ) دلالة العقل فما كانت قطعية فهي حجة لكنها كالإجماع في ندرة حصولها ، بل لم نطلع عليها إلى الآن . ( وأما ) البراءة الأصلية والاستصحاب وأمثالهما فلم يدل دليل عندنا على حجيتها إلا في موارد خاصة ورد الأخبار فيها مثل اليقين في الطهارة والشك في الحدث
هامش
( 1 ) الكافي باب اصلاح المال وتقدير المعيشة خبر 2 من كتاب المعيشة .