تغمص الناس وتسفه الحق .
وفي القوي . عن داود بن فرقد ، عن أخيه قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
إن المتكبرين يجعلون في صور الذر يتوطأهم الناس حتى يفرغ الله من الحساب .
وفي الحسن كالصحيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة ( 1 ) وملك يمسكها فإذا تكبر قال له اتضع وضعك الله فلا يزال أعظم الناس في نفسه وأصغر الناس في أعين الناس ، وإذا تواضع رفعها الله عز وجل ، ثمَّ قال له : انتعش نعشك الله فلا يزال أصغر الناس في نفسه وأرفع الناس في أعين الناس .
وفي القوي عن عبد الله بن بكير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ما من أحد يتيه ( أي يتكبر ) إلا من ذلة يجدها في نفسه .
وفي حديث آخر عن أبي عبد الله عليه السلام قال ما من رجل تكبر أو تجبر إلا لذلة وجدها في نفسه - أي دناءة وخساسة .
وفي القوي كالصحيح ، عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنني آكل الطعام الطيب وأشم الريح الطيبة ، وأركب الدابة الفارهة ويتبعني الغلام فترى في هذا شيئا من التجبر فلا أفعله ؟ فأطرق أبو عبد الله عليه السلام ثمَّ قال : إنما الجبار الملعون من غمص الناس وجهل الحق قال عمر : فقلت : أما الحق فلا أجهله ، والغمص لا أدري ما هو ؟ قال : من حقر الناس وتجبر عليهم فذلك الجبار ( 2 ) .
فظهر منه أن التكبر أقبحه ، وأشنعه أن يتكبر على الحق كما في أكثر المخالفين الذين يعلمون أن الحق مع المعصومين عليهم السلام ولا يتبعون من أوجب الله طاعتهم وبعده أن يرى نفسه عظيما ويتجبر على غيره ، وبعده من يعجب بنفسه سواء كان
هامش
( 1 ) الحكمة محركة اللجام ، وما أحاط بحنكي الفرس من لجامه وفيها العذاران .
( 2 ) أورده والذي بعده في أصول الكافي باب الكبر خبر 13 - 15 من كتاب الايمان والكفر .