عند الله تعالى ؟ قال ما من عمل بعد معرفة الله عز وجل ومعرفة رسوله صلى الله عليه وآله أفضل من بغض الدنيا وإن لذلك لشعبا كثيرا ، وللمعاصي شعب .
فأول ما عصى الله به الكبر معصية إبليس حين أبي واستكبر وكان من الكافرين ثمَّ الحرص وهي معصية آدم وحواء حين قال الله عز وجل لهما : ( فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ( 1 ) .
فأخذا ما لا حاجة لهما إليه فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيمة ، وذلك أن أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه .
ثمَّ الحسد وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله فتشعب من ذلك حب النساء وحب الدنيا وحب الرئاسة ، وحب الراحة وحب الكلام ، وحب العلو ، والثروة فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا فقالت الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك :
حب الدنيا رأس كل خطيئة والدنيا دنياء ان دنيا بلاغ ودنيا ملعونة ( 2 ) .
وفي القوي ، عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال : في مناجاة موسى عليه السلام يا موسى إن الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عليه السلام عند خطيئته وجعلتها ملعونة ، ملعون ما فيها إلا ما كان فيها لي ، يا موسى إن عبادي الصالحين زهدوا في الدنيا بقدر علمهم وسائر الخلق رغبوا فيها بقدر جهلهم ، وما من أحد عظمها فقرت عيناه فيها ولم يحقرها أحد إلا انتفع بها ( 3 ) .
وعن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال عيسى بن مريم عليهما السلام :
تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها
هامش
( 1 ) البقرة - 135 .
( 2 ) أصول الكافي باب حب الدنيا والحرص عليها خبر 8 من كتاب الايمان والكفر .
( 3 ) أورده والثلاثة التي بعده في أصول الكافي باب حب الدنيا والحرص عليها خبر 9 - 13 - 16 - 17 من كتاب الايمان والكفر .