تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ذلك نزلت بهم العقوبات فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا أجلا ولم يقطعا رزقا أن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان فإن أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس ورأى عند أخيه غفيرة ( أي كثرة ، في أهل أو مال أو نفس فلا تكونن له فتنة فإن المرء المسلم لبريء من الخيانة ما لم يغش دناءة تظهر فيختنع ( أو فيخشع بمعناه ) لها إذا ذكرت ويغري فيه لئام الناس كان كالفالج الياسر الذي ينتظر أول فورة من قداحه توجب له المغنم - يدفع ( أو يرفع ) عنه بها الغرم وكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر من الله تعالى إحدى الحسنيين ( إما ) داعي الله فما عند الله خير له ( وأما ) رزق الله فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه أن المال والبنين حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لا قوام . فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه واخشوه خشية ليست بتعذير واعملوا في غير رياء ولا سمعة فإنه من يعمل لغير الله يكله الله إلى من عمل له نسأل الله منازل الشهداء ومعايشة السعداء ومرافقة الأنبياء ( 1 ) . ( والفالج الياسر ) المقامر الذي غلب على غريمه والغرض أن المؤمن البريء من الخيانة غالب في الدنيا والآخرة بخلاف من ظهر منه خيانة ويكون ذليلا كلما يذكر تلك الخيانة وبسببها يعلو عليه لئام الناس وينسبونه إلى تلك الخيانة فالعاقل لا يرتكب شيئا يكون سببا لمذلة الدنيا والآخرة . وفي القوي كالصحيح ، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسقت شبابكم ولم تأمروا بالمعروف
هامش
( 1 ) الكافي باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر خبر 6 من كتاب الجهاد .