التأسي لضبط القواعد كما قال تعالى : ( فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ) ( 1 ) وإلا فيجوز قتل عالم ( 2 ) بالمعصوم عليه السلام كما فعله الله تعالى بأهل الكوفة من حيث تخاذلهم في نصرة الحسين عليه السلام وكما فعله تعالى بأهل ( بيت المقدس ) من حيث تخاذلهم في نصرة يحيى وزكريا عليهما السلام .
( ومنها ) لضبط اعتقاد الغلاة فإنهم بأدنى شيء كانوا يجزمون بالألوهية والحال أنهم ما عرفوا الله تعالى وعظمته ولم يعرفوا أنهم مع قولهم بربوبيتهم ما عرفوا رتبتهم فإنها أعظم مما تصوروه ، ومتى كانوا يقدرون أن يعرفوا الله تعالى حتى يقولوا بربوبية غيره ؟ كما ورد الأخبار الكثيرة أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي لم يعرف الله تعالى إلا أنا وأنت ، ولم يعرفني إلا الله وأنت ولم يعرفك إلا الله وأنا ( 3 ) فتأمل فإنه دقيق لطيف وظاهر أن معرفتهما لله تعالى كان أعلى مراتب المعرفة التي يمكن للبشر ولا ريب أنها ليست معرفة الله تعالى ذاته المقدسة .
« أرسله » مقرونا بهداية العالمين ودين الله فإن الدين عند الله الإسلام أو بإضافة الموصوف إلى الصفة وهو أصول الأديان التي لم تتغير بالنسخ أبدا « لِيُظْهِرَهُ »
هامش
( 1 ) الاسراء - 33 .
( 2 ) بفتح اللام أي أهل العالم .
( 3 ) أورده قطعة منه ابن شهرآشوب في المناقب في فصل في المفردات من مناقب علي ( ع ) ص 267 ج 2 طبع المطبعة العلمية بقم ولفظه هكذا ، قال النبي ( ص ) : يا علي ما عرف الله حق معرفته غيرى وغيرك وما عرفك حق معرفتك غير الله وغيري انتهى . وقد تقدم أيضا في المجلد الخامس ص 492 وذكرنا ما ينفعك فلا حظ وتأمل .