تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الجنة لقول الله عز وجل في هذه الآية : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ الله عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ( 1 ) مفسرا ومبينا . ثمَّ قال أبو الحسن عليه السلام حدثني أبي عن جدي . عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال : اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : إن لك يا رسول الله مئونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج . قال فأنزل الله عز وجل عليه الروح الأمين فقال يا محمد : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) يعني أن تؤدوا قرابتي من بعدي فخرجوا فقال المنافقون ما حمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلا شيء افتراه في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما فأنزل الله عز وجل جبرئيل بهذه الآية : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ الله شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ( 2 ) . فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال هل من حدث ؟ فقالوا : أي والله يا رسول الله لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل الله عز وجل و : ( هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ) ( 3 ) فهذه السادسة . ( وأما الآية السابعة ) فقول الله تبارك وتعالى : ( إِنَّ الله ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ( 4 ) وقد علم المعاندون منهم أنه
هامش
( 1 ) الشورى - 23 . ( 2 ) الأحقاف - 8 . ( 3 ) الشورى - 25 . ( 4 ) الأحزاب - 56 .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 256 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / السيد حسين الموسوي الكرماني و الشيخ علي پناه الإشتهاردي