تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
هل تجد في شيء من ذلك أنه عز وجل جعل سهما لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى ؟ لأنه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته ، لا - بل حرم عليهم لأن الصدقة محرمة على محمد وآل محمد وهي أوساخ أيدي الناس لا يحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ ، فلما طهرهم الله واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه عز وجل فهذه الثامنة . ( وأما التاسعة ) فنحن أهل الذكر الذين قال الله عز وجل في محكم كتابه : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ) ( 1 ) فقالت العلماء إنما عنى بذلك اليهود والنصارى فقال أبو الحسن عليه السلام : سبحان الله وهل يجوز ذلك ؟ إذا يدعون إلى دينهم ويقولون إنه أفضل من دين الإسلام ، فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن ؟ فقال عليه السلام : نعم ، الذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن أهله وذلك بين في كتاب الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : ( فَاتَّقُوا الله يا أُولِي الأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ الله مُبَيِّناتٍ ) ( 2 ) فالذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن أهله فهذه التاسعة . ( وأما العاشرة ) فقول الله عز وجل في آية التحريم : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وبَناتُكُمْ وأَخَواتُكُمْ » إلى آخرها ( 3 ) فأخبروني هل يصلح ابنتي أو ابنة ابني وتناسل من صلبي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يتزوجها لو كان حيا ؟ قالوا : لا ، قال : فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها لو كان حيا ؟ قالوا : بلى قال ففي هذا بيان لأني إذا من آله ولستم من آله ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي لأنا من آله وأنتم من أمته فهذا فرق ما بين الآل والأمة لأن الآل منه والأمة إذا لم تكن
هامش
( 1 ) النحل - 43 والأنبياء - 7 . ( 2 ) الطلاق - 10 . ( 3 ) النساء - 23 .