تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند ولله عز وجل الحمد على ذلك فهذه الرابعة . ( وأما الآية الخامسة ) قول الله عز وجل : « وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » ( 1 ) خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ادعوني فاطمة عليها السلام فدعيت له فقال يا فاطمة فقالت : لبيك يا رسول الله فقال : صلى الله عليه وآله وسلم هذه فدك مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين وقد جعلتها لك لما أمرني الله عز وجل به فخذيها لك ولولدك فهذه الخامسة . ( وأما الآية السادسة ) قوله عز وجل : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ( 2 ) فهذه خصوصية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيمة وخصوصية للآل دون غيرهم وذلك أن الله حكى في ذكر نوح عليه السلام في كتابه : ( يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى الله وما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ولكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ » ( 3 ) وحكى عز وجل عن هود عليه السلام أنه قال : ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ » ( 4 ) وقال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( قل يا محمد : ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ( 5 ) ولم يفرض الله مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى ضلال أبدا ، وأخرى أن يكون الرجل ودا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له فلا يسلم له قلب الرجل فأحب الله عز وجل أن لا يكون في قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المؤمنين شيء ففرض عليهم مودة ذوي القربى فمن أخذ بها وأحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحب أهل بيته عليهم
هامش
( 1 ) الاسراء - 26 . ( 2 ) الشورى - 23 . ( 3 ) هود - 29 . ( 4 ) هود - 51 . ( 5 ) الشورى - 23 .