تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك ؟ فقال تقولون اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ) فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف ؟ قالوا : لا . فقال المأمون هذا ما لا خلاف فيه أصلا وعليه إجماع الأمة فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن ؟ قال أبو الحسن عليه السلام : نعم أخبروني عن قول الله عز وجل : « يس والْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ) ( 1 ) فمن عنى بقوله : « يس » ؟ قالت العلماء : يس ، محمد صلى الله عليه وآله وسلم لم يشك فيه أحد قال أبو الحسن عليه السلام فإن الله أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله ، وذلك أن الله لم يسلم على أحد الأعلى الأنبياء عليهم السلام . فقال تبارك وتعالى : « سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ » ( 2 ) وقال : « سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ » ( 3 ) وقال : « سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ » ( 4 ) ، ولم يقل سلام على آل نوح ولم يقل سلام على آل موسى ، ولا على آل إبراهيم ، وقال : سلام على آل يس ( 5 ) يعني آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال المأمون : قد علمت إن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه فهذه السابعة . ( وأما الثامنة ) فقول الله عز وجل : « واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى » ( 6 ) فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله فهذا فصل أيضا بين الآل والأمة لأن الله جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك ورضي لهم
هامش
( 1 ) يس - 1 ( إلى ) 4 . ( 2 ) الصافات - 79 . ( 3 ) الصافات - 109 . ( 4 ) الصافات - 120 . ( 5 ) الصافات - 130 . ( 6 ) الأنفال - 41 .