تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
السلام لم يستطع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبغضه ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته فعلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبغضه لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله ، فأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه فأنزل الله عز وجل هذه الآية على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ( 1 ) . فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أصحابه فحمد الله واثني عليه وقال : أيها الناس إن الله قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه ؟ فلم يجبه أحد فقال : أيها الناس إنه ليس بذهب ولا فضة ، ولا مأكول ولا مشروب فقالوا : هات إذا ، فتلا عليهم هذه الآية فقالوا : أما هذا فنعم فما وفى بها أكثرهم وما بعث الله عز وجل نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا لأن الله عز وجل يوفى أجر الأنبياء ( أو يوفيه أجر الأنبياء ) ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم فرض الله عز وجل مودة قرابته على أمته وأمره أن يجعل أجره فيهم ليوادوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز وجل لهم ، فإن المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل فلما أوجب الله ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة فتمسك بها قوم أخذ الله ميثاقهم على الوفاء وعاند أهل الشقاق والنفاق والحسد وألحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذي حده الله فقالوا : القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته فعلى أي الحالين كان فقد علمنا أن المودة هي للقرابة فأقربهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولاهم بالمودة كلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها وما أنصفوا نبي الله في حيطته ورأفته ، وما من الله به على أمته مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤذوه في ذريته وأهل بيته وإن يجعلوهم منهم بمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم وحبا له أو لنبيه فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه ، والأخبار ثابتة بأنهم أهل المودة والذين فرض الله عليهم مودتهم ووعد الجزاء عليها فما وفى ( أو أنه ما وفى ) أحد بهذا المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب
هامش
( 1 ) الشورى - 23 .