في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقضاء ديونه لا لأنه عليه السلام كان عصبة كما افتراه العامة وقالوا كان نصفها من فاطمة عليهما السلام ونصفها من علي عليه السلام لكونه عصبة لأنه كان ابن العم من الأبوين وكان العباس العم من الأب ، وابن العم من الأبوين أولى من العم للأب ، وذكروا في صحاحهم دعوى العباس مع أمير المؤمنين عليه السلام .
والظاهر من انتساب عباس إلى أهل البيت عليهم السلام أنه كان ينازع لفاطمة عليهما السلام لا لنفسه إلزاما لهم وكان غرضهم أن لا يكون لأهل البيت شيء حتى لا يميل أحد إليهم ، بل كان المطلوب الأهم إيذاؤهم كما هو مصرح في كتاب سليم بن قيس الهلالي .
بل هو مصرح في صحاحهم ، مع أن البخاري نقل حكاية بطولها بأسانيد مختلفة في ستة مواضع أو أكثر لكن الطرق تصل إلى عائشة أن فاطمة عليهما السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأل ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما أفاء الله عز وجل عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لا نورث ما تركناه صدقة ، إنما يأكل آل محمد في هذا المال والله إني لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته ولم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها .
وكان لعلي عليه السلام من الناس وجه حياة فاطمة عليهما السلام فلما توفيت استنكر على وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية ليحضر عمر فقال عمر : لا والله لا تدخل عليهم وحدك فقال أبو بكر : وما عسيتم أن يفعلوا بي والله لآتينهم فدخل
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 217
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٢١٧