أسأله عن الوقف الذي يصح كيف هو ؟ فقد روي أن الوقف إذا كان غير موقت فهو باطل مردود على الورثة ، وإذا كان موقتا فهو صحيح ممضى ، قال قوم : إن الموقت هو الذي يذكر فيه أنه وقف على فلان وعقبه فإذا انقرضوا فهو للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها قال : وقال آخرون : هذا موقت إذا ذكر أنه لفلان وعقبه ما بقوا ولم يذكر في آخره ( للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ) والذي هو غير موقت أن يقول : هذا وقف ولم يذكر أحدا فما الذي يصح من ذلك ؟
وما الذي يبطل ، فوقع عليه السلام : الوقف بحسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله .
اعلم إن ظاهر الجواب أن الوقف بحسب ما يوقف ، فإن كان مؤبدا بأي وجه كان سواء ضم ( الفقراء والمساكين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ) أو لم يضم فهو وقف مؤبد ، وإن كان موقتا بأن يكون إلى مدة معلومة أو على شخص معين والغالب انقراضه فليس بوقف بالمعنى الأخص ولكنه حبس صحيح لا يجوز بيعه ما دام المحبوس عليه حيا وبعده يرجع إلى ورثة الواقف ، وهذا هو معنى قوله عليه السلام ( باطل مردود على الورثة ) أي يبطل بعد المدة لا أنه باطل عند الصيغة ، ولو كان باطلا عندها فالمراد بطلان وقفها بالمعنى الأخص وهو كونها مؤبدة لا مطلقا فإنه يصح حبسا كما سيجيء الأخبار بذلك .
ثمَّ إن هذه الكلمة الوجيزة التي صدرت من معدن النبوة أصل من الأصول ويتفرع عليها مسائل كثيرة ، فمن ذلك ، الشروط التي تذكر في العقد إذا كانت مشروعة فهي لازمة ولو لم تكن مشروعة فالظاهر بطلان الوقف لأنه مع الشرط بمنزلة كلام واحد فكأنه أوقفه باطلا لعموم الكلمة والتفصيل في الفروع .
« وروى محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى اليقطيني عن علي بن مهزيار » في الصحيح « عن أبي الحسين » وكأنه ابن هلال الثقة من أصحاب
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 150
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص١٥٠