إلى أصحابنا فقال : قل لهم : إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى بينكم ( أو ترادى بينكم ) في شئ من الأخذ والعطاء أن تتحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق اجعلوا بينكم رجلا ممن قد عرف حلالنا وحرامنا فإني قد جعلته قاضيا وإياكم أن يتحاكم ( أو يخاصم ) بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر .
قال أبو خديجة ( فكان أول من أورد هذا الحديث ) : رجل كتب إلى الفقيه ( أي الصادق عليه السلام ) في رجل دفع إليه رجلان شراء لهما من رجل فقالا : لا ترد الكتاب على ( أو إلى ) واحد منا دون صاحبه فغاب أحدهما أو توارى في بيته وجاء الذي باع منهما فأنكر الشراء يعني القبالة فجاء الآخر إلى العدل فقال له : أخرج الشراء حتى نعرضه على البينة فإن صاحبي قد أنكر البيع مني ومن صاحبي ، وصاحبي غائب فلعله جلس في بيته يريد الفساد علي فهل يجب على العدل أن يعرض الشراء على البينة حتى يشهدوا لهذا أم لا يجوز له ذلك حتى يجتمعا ؟ فوقع عليه السلام :
إذا كان في ذلك صلاح أمر القوم فلا بأس به إن شاء الله ( 1 ) .
والظاهر أن الفقيه هو الهادي عليه السلام ، ويطلق على العسكري عليه السلام أيضا ، وفي الخبر سقط ويمكن أن يكون الخبر إلى هذا الحديث تاما ويكون قوله ( قال أبو خديجة فكان أولى من أورد هذا الحديث ) معناه نفسه ، أي كان هو أول من أورد خبر نصب القضاء ، وإلى ذلك الزمان لم يكن منهم عليه السلام نصب القاضي العام وهو الفقيه ويكون قد سقط الواو من ( رجل ) وكان ( ورجل كتب إلى الفقيه ) ويكون من قول ( أحمد بن محمد بن عيسى ) راوي الخبر ويكون مراد ابن عيسى أن يذكر الفقيه ونصب العدل من الأئمة عليهم السلام لأن التوقيع لم يكن في زمان الصادقين عليهما السلام .
هامش
( 1 ) التهذيب باب من الزيادات في القضايا والأحكام خبر 53 من كتاب القضاء .