أبي عبد الله عليه السلام قال : الربا رباءان ربا يؤكل وربا لا يؤكل ، فأما الذي يؤكل فهديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب ( أي العوض ) أفضل منها فذلك الربا الذي يؤكل وهو قول الله عز وجل : « وما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ الله » ، وأما الذي لا يؤكل فهو الذي نهى الله عنه وأوعد عليه النار .
والحاصل أنه أطلق الربا في القرآن على الهدية المراد منها العوض فإنها وإن كان ينفع بالعوض الأكثر ، ولكن لا ينفع في الآخرة لأنه لم يكن لله فيفهم منه أن النية مؤثرة في العبادة وبدونها لا يكون الفعل عبادة وهو أظهر في الدلالة على لزوم النية مؤثرة مما استدلوا به ، وأمثال هذه الآية كثيرة لا تخفى على البصير .
« وروى عبيد بن زرارة » في القوي كالصحيح ، ورواه الشيخان في الموثق كالصحيح عنه « عن أبي عبد الله عليه السلام » ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يكون الربا إلا فيما يكال أو يوزن .
والمشهور أنه كلما ثبت أنه كان في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمة المعصومين عليهم السلام مكيلا أو موزونا كان الربا فيه ثابتا ، وما لم يثبت كان المعتبر البلد ( وقيل ) إذا كان في بلد من البلدان كذلك كان الربا ثابتا تغليبا لجانب الحرمة والاحتياط ، وإن كان الأول أظهر ، وسيجئ الأخبار في ذلك .
« وقال عليه السلام » رواه الشيخان في الصحيح ، عن الحلبي عن أبي
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 274
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٢٧٤