تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الأولة عليها ، والظاهر أن الحكم الذي يجب علينا الآن العمل بهذه الأخبار ، ويحمل الأخبار الأولة على التفويض الذي كان إليهم كما يدل الظواهر عليه ولا استبعاد فيه كما قاله المصنف الذي ينفى التفويض في ظاهر كلامه في باب الوضوء . فإنه ذكر في علل الشرائع بعد علة تسمية أيام البيض أن آدم ( على نبينا وآله عليه السلام ) لما أهبط إلى الأرض صار مسودا بالخطيئة فبكى فأمر الله تبارك وتعالى أن يصوم الثلاثة الأيام في وسط الشهر ، فلما صامها أبيض وارتفع سواده ثمَّ قال : قال مصنف هذا الكتاب هذا الخبر صحيح ولكن الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم أمر دينه ، فقال عز وجل : « ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا » ( 1 ) . فسن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكان أيام البيض ، خميسا في أول الشهر وأربعاء وسط الشهر وخميسا في آخر الشهر وذلك صوم السنة ، من صامها كان كمن صام الدهر لقول الله عز وجل : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها » ( 2 ) ، وإنما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلة وليعلم السبب في ذلك لأن الناس أكثرهم يقولون إنما سميت بيضا لأن لياليها مقمرة من أولها إلى آخرها ( 3 ) . وإن كان لا منافاة بينهما ، مع أن الحديث الذي حكم بصحته ، رجاله عامية ، ولعله وصل إليه أخبار صحيحة أخر وحكم بصحته أي مضمونه وإن كان بعيدا ، لكنه ممكن ، مع أن اصطلاح الصحيح عند القدماء اصطلاح آخر ويكفي فيها عندهم
هامش
( 1 ) الحشر - 7 . ( 2 ) الانعام - 16 . ( 3 ) علل الشرائع باب العلة التي من أجلها سمي يوم الثالث عشر الخ ذيل خبر 1 ص 68 طبع قم .