جرير » الصالح « أخي إسحاق بن جرير ( إلى قوله ) أن يتقبلها » أي يستأجرها وأصله من القبالة بالفتح بمعنى الكفالة فكان الزارع يتكفل بالأجرة أو الحصة في المزارعة « قال يتقبل من أهلها بشئ مسمى » من الأجرة أو الحصة بالثلث أو الربع مثلا « إلى سنين مسماة » وينبغي أن يقيد بالهلالية والمطلق ينصرف إليها أيضا ، ويشكل فيما إذا لم يكن في أول الهلال والأحوط أن يقيده بخصوصه إنه هلالي أيضا ويتم ما مضى من الشهر ، من الشهر الآخر « فيعمر » الأرض بالزراعة أو الغرس إذا قيده أولا وإلا فالأحوط الاقتصار على الزرع المعروف إلا أن يكون الغرس أيضا معروفا كما في هذه البلاد غالبا « ويؤدي الخراج » إذا شرط عليه ولا يضر جهالته كما تقدم وسيجئ « فإن كان فيها علوج » زارعون من المجوس أو الأعم « فلا يدخل العلوج في القبالة » وكان إدخالهم معروفا كما في بعض المحال من بلادنا لأن الرعايا لهم مدخل عظيم في قيمة الملك وفي أجرته وعدم الإدخال لأنه ليس للمالك الولاية عليهم ، نعم إذا أراد العلوج فليرضهم من غير إدخالهم في القبالة « فإن ذلك لا يحل » أي حرام أو مكروه لأنه يمكن أن يكون المراد بشرط الإدخال أن لا يتعرض المالك لهم بأن يخرجهم إلى أرضه الأخرى ، بل يدعهم مع المستأجر فإن أرضاهم ، وإلا فالاختيار إليهم .
ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال :
في القبالة أن يأتي الرجل الأرض الخربة فيتقبلها من أهلها عشرين سنة فإن كانت عامرة فيها علوج فلا يحل له قبالتها إلا أن يتقبل أرضها فيستأجرها من أهلها ولا يدخل
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 192
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص١٩٢