ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن الحلبي وغير واحد . عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون عليه الشيء فيصالح فقال : إذا كان بطيبة نفس من صاحبه فلا بأس .
« وروى حماد » في الصحيح كالشيخ « عن الحلبي ( إلى قوله ) الدراهم » الظاهر أن المراد به أنه أعطاه بعض الدراهم « وقفيزا منه » أي من الدقيق الذي طحنه « وهو شيء قد اصطلحوا عليه فيما بينهم » أي اصطلحوا على بعض الدراهم بالدقيق « قال لا بأس به وإن لم يكن ساعره على ذلك » وإن لم يقع البيع والشراء على ذلك ، والصلح أيضا من أنواع المعاوضات .
ويمكن أن يكون المراد به أنه وقع الأجرة على الدراهم ، ولكن حين القبض أبدل عن بعضها بالدقيق وهذا المعنى أمر مقرر عند الطحانين ، ففي الحقيقة كأنه وقع العقد على بعض الدراهم ، والدقيق لما كان مقررا عندهم فيجوز حينئذ جبرهم على أخذ الدقيق عوضا عن بعض الدراهم ( أو ) لأنه لما كان يعطي الدقيق الذي حصل بفعل الأجير وله فيه أجيره فكأنه جعل فعله أجرة على فعله ، فلما توهم السائل هذا التوهم أجابه عليه السلام بأنه لا بأس به لأن العقد وقع على الدراهم لا على الدقيق وحين يعطى الدقيق فهو ملكه وإن كان عليه الأجرة .
لكن على هذا يكون ترك الواو أحسن في قوله ( وإن لم يكن ) وإن أمكن أن يكون فردا خفيا لعدم إيقاع البيع كما ذكر ، ويمكن أن يكون المراد بالدراهم جميعا وكان العقد عليها ، لكن تقرر عندهم أنهم يأخذون الزيادة بحسب
هامش
( 1 - 2 ) باب الصلح بين الناس خبر 2 - 9