الله تعالى لأنه يصدق أنه أخذ حقه لكن ما دام حيا ، ويمكن أن يترتب الأثر عليه ميتا أيضا للتقصير ، ويحمل هذا الخبر على أن معظم الحق له ، ويدل أيضا على أن الصلح لا ينفع إذا لم يعلم واقعا وفي الظاهر إشكال .
ويدل على وجوب الأخبار ، بل على عدم وقوع الصلح ظاهرا أيضا ، وعلى أحكام كثيرة - ، ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح ( غالبا ) عن أبي ولاد الحناط قال : اكتريت بغلا إلى قصر ابن هبيرة ( 2 ) ذاهبا وجائيا بكذا وكذا وخرجت في طلب غريم لي فلما صرت قرب قنطرة الكوفة ( 3 ) أخبرت أن صاحبي توجه إلى النيل ( وهو بلد بين بغداد وواسط وقرية بالكوفة ) فتوجهت نحو النيل فلما أتيت النيل خبرت أن صاحبي توجه إلى بغداد فاتبعته وظفرت به وفرغت مما بيني وبينه ، ورجعنا إلى الكوفة وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما فأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت أن أتحلل منه وأرضيه فبذلت له خمسة عشر درهما فأبى أن يقبل - فتراضينا بأبي حنيفة فأخبرته بالقصة وأخبره الرجل فقال لي ، ما صنعت بالبغل ؟ فقلت قد دفعته إليه سليما قال نعم بعد خمسة عشر يوما قال فما تريد من الرجل ؟ قال : أريد كرى بغلي فقد حبسه عني خمسة عشر يوما فقال : ما أرى لك حقا لأنه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة فخالف وركبه إلى النيل وإلى بغداد فضمن قيمة البغل وسقط الكري فلما رد البغل سليما وقبضته لم يلزمه الكري .
قال : فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع ( أي يقول : « إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » من المصيبة التي وقعت عليها ) فرحمته مما أفتى به أبو حنيفة فأعطيته
هامش
( 1 ) الهمزة في ( إلى استفهامية أي هل لي أصالح ورثته الخ
( 2 ) قصر ابن بصيرة موضع قريب من الحائر على ساكنه التحية والسلام
( 3 ) النيل قرية بالكوفة بين واسط وبغداد