تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
فيما أضر بالبدن وأتلف المال ، فأما ما أصلح البدن فإنه ليس بفساد ، إني ربما أمرت غلامي فلت لي النقي بالزيت فأتدلك به ، وتقدم أيضا في باب النورة - وفي القوي عن عمار أبي عاصم قال قال أبو عبد الله عليه السلام أربعة لا يستجاب لهم أحدهم كان له مال فأفسده فيقول الله عز وجل ألم آمرك بالاقتصاد . وفي القوي كالصحيح ، عن إسحاق ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت : إنا نكون في طريق مكة فنريد الإحرام فنطلي ولا يكون معنا نخالة نتدلك بها من النورة فنتدلك بالدقيق وقد دخلني من ذلك ما الله أعلم به ، فقال : أمخافة الإسراف ؟ قلت : نعم فقال : ليس فيما أصلح البدن إسراف إني ربما أمرت بالنقي فيلت بالزيت فأتدلك به ، إنما الإسراف فيما أفسد المال وأضر بالبدن قلت : فما الإقتار ؟ قال أكل الخبز والملح وأنت تقدر على غيره ، قلت : فما القصد ؟ قال : الخبز واللحم واللبن والخل والسمن مرة هذا ومرة هذا ( 1 ) . أي مرة ، الخبز مع اللحم ومرة مع غيره ( أو ) مرة الخبز مع اللحم واللبن ، ومرة مع الخل والسمن ، فنعوذ بالله مما اشتهر في الآن من جمع عشرين إداما مع الخبز ، وظهر من هذه الأخبار أن الإفساد إسراف سيما إذا أضر بالبدن وإذا نفع البدن فليس فيه إسراف ( أما ) إذا لم ينفع ولم يضر كالأكل زائدا على الضروري ومثل التنباكو الذي اشتهر في هذا الزمان واعتاد الناس به وأمثالهما مما لا يحصى ( ففيه ظ ) نظر والظاهر أنه إن انتفع به ولو لرطوبة الدماغ بسبب الاعتياد فلا بأس به لأنهم صاروا معتادين به ، فإذا لم يفعلوا حصل لهم يبوسة الدماغ بحيث لا يمكنهم المطالعة والمباحثة والاختلاط مع المؤمنين ، مع قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ
هامش
( 1 ) الكافي باب فضل القصد خبر 10 من أبواب الصدقة من كتاب الزكاة