أو يكون المراد أنهم كانوا يعظمون القرآن وكان القرآن عند المنبر وكان الفاصلة بين المنبر والجدار هذا المقدار ، وكانوا يجيئون ويقفون خلف الجدار وهو خارج عن المسجد النبوي وداخل فيه الآن ، والجدار أيضا ثلاثة أشبار فكانوا يكتبون من خارج المسجد لئلا يقع العمل في المسجد وكانوا ينحرفون لأجل رؤية المنتسخ منه وكان تعظيم القرآن بهذه المرتبة ، ثمَّ صار الآن بحيث يشترى ويباع ويكتب بالأجرة ، وعلى هذا يكون الواقعة في زمن الصحابة عندما غير المسجد والله تعالى يعلم .
وفي القوي ، عن عنبسة الوراق قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت : أنا رجل أبيع المصاحف فإن نهيتني لم أبعها فقال ، ألست تشتري ورقا وتكتب فيه ؟ قلت ، بلى وأعالجها فقال : لا بأس بها ( 1 ) - أي ينصرف البيع إلى الكاغذ والدفتين التي تصنعهما .
وروى الشيخ في القوي ، عن جراح المدائني ، عن أبي عبد الله عليه السلام في بيع المصاحف قال : لا تبع الكتاب ( أي المكتوب ) ولا تشتره وبع الورق والأدم والحديد ( 2 ) « وهو الذي قد يوجد على رأس الدفتين للشد » .
وفي القوي ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن أم عبد الله بن الحارث أرادت أن تكتب مصحفا واشترت ورقا من عندها ودعت رجلا يكتب لها على غير شرط فأعطته حين فرغ خمسين دينارا وإنه لم يبع المصاحف إلا حديثا وفي القوي عن سماعة بن مهران قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا تبيعوا
هامش
( 1 ) الكافي باب بيع المصاحف خبر 4
( 2 ) أورده والذي بعده في التهذيب باب المكاسب 172 - 174