فالأولى أن يعلمه لله ، ولو لم يفعل فالأولى أن يعمل بما رواه الشيخ في القوي كالصحيح ، عن إسحاق بن عمار عن العبد الصالح عليه السلام قال : قلت له : إن لنا جارا يكتب ( أي يعلم ) وقد سألني أن أسألك عن عمله قال : مره إذا دفع إليه الغلام أن يقول لأهله : إني إنما أعلمه الكتاب والحساب واتجر عليه بتعليم القرآن حتى يطيب له كسبه .
واتجر أصله ائتجر بالهمز من الأجر أي حصل لنفسه الأجر كما ذكره الهروي وقال في النهاية أصله التاء من التجارة أي اكتسب لنفسه الثواب وقال : الهمزة :
لا تدغم في التاء ، وهو شهادة على النفي وقلما يوجد قاعدة كلية في النحو والصرف ، وغاية ما يمكن أن يقال إنه الأكثري الوقوع وهنا بالهمز أظهر ، ولهذا كثيرا ما يقع بالهمز فالمدغم هي ، لا التاء وإن كان إدغام التاء أكثر ، فما ذكره الهروي أظهر لو لم يكن من النساخ أو من الرواة .
( أما ) بيع المصحف وشراؤه والأجرة على كتابته فالمشهور كراهتها - وقال بعض بالحرمة لقوله تعالى : « لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا ( 1 ) » والظاهر أن المراد بالآية تغيير الحكم الإلهي للدنيا كما كان يفعله اليهود وإن أشعر بها بعض الإشعار ، فلا يدل على أكثر من الكراهة .
روى الكليني والشيخ في القوي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول :
إن المصاحف لن تشترى فإذا اشتريت فقل : إنما اشترى منك الورق وما فيه من الأدم وحليته وما فيه من عمل يدك بكذا وكذا ( 2 ) والظاهر أن المراد بعمل اليد غير الكتابة فإنها هي المطلوبة بعدم البيع .
هامش
( 1 ) البقرة - 41 - والمائدة - 44
( 2 ) الكافي باب بيع المصاحف خبر 1 والتهذيب باب المكاسب خبر 170 مع اختلاف يسير وفيه عبد الله بدل عبد الرحمن