في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني عليه السلام وقرأته بخطه سأله ما تفسير قوله تعالى : « ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ » إلخ ( 1 ) قال : فكتب عليه السلام بخطه : الحكام القضاة ، قال : ثمَّ كتب تحته هو أن يعلم الرجل أنه ظالم فيحكم له القاضي فهو غير معذور في أخذه ذلك الذي حكم له إذا كان قد علم أنه ظالم ( 2 ) أي المدعي وإن كان القاضي محقا وهذا تفسير آخر للآية وبعمومها شامل لهما ويمكن أن يراد بالضمير الحاكم فيرجع إلى الأول ، ويدل على عدم جواز الترافع إليهم وأن ما يأخذه حرام كما سيأتي التصريح به في أخبار أخر .
باب أصناف القضاة ووجوه الحكم
من الحق والباطل والجائز والحرام « قال الصادق عليه السلام » رواه الكليني والشيخ ، عن البرقي مرسلا عنه عليه السلام ( 3 ) ولا شك فيه للإجماع والأخبار المتواترة عنهم صلوات الله عليهم أنه يجب أن يكون القاضي مجتهدا أو عالما ولا أقل فيما يقضي ، فلو لم يكن كذلك كان عاصيا ولو قضى بالحق ، والظاهر من العلم ، العلم الشرعي الشامل للظن المتاخم للعلم أو مطلق الظن على ما هو المشهور بين الأصحاب ويحتمل أن يكون المراد به العلم اليقيني فحينئذ يخرج غير المعصوم عليه السلام أو
هامش
( 1 ) البقرة - 188
( 2 ) التهذيب باب من إليه الحكم الخ خبر 10
( 3 ) الكافي باب أصناف القضاء خبر 1 والتهذيب باب من إليه الحكم الخ خبر 5