« فدعاه » الأخ أو الرجل « إلى رجل من إخوانكم » أي من الشيعة « ليحكم بينه وبينه » أي له رتبة الحكم وإلا لقال ليصلح وأمثاله « فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء » من قضاة العامة « كان ( إلى قوله ) من قبلك » أي في الواقع ليسوا بمؤمنين ولو كانوا مؤمنين بما أنزل إليك لما خطر ببالهم ما خطر وكذبوا لو كانوا مؤمنين بالتوراة والإنجيل لأنك مذكور فيهما بالرسالة والحقية « يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ » .
وهو كعب بن الأشرف كما نقل أنه كان بين مسلمين منازعة فقال أحدهما أنا نتحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال الآخر : إنا نتحاكم إلى كعب فنزلت ( 2 ) ، ويطلق على الشيطان والجبت واللات والعزى وغيرها من الأصنام ، وعلى رؤوس الضلال وكلما عبد من دون الله والغالب في أخبارنا الإطلاق على الثاني والجبت على الأول « وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » في قوله تعالى : ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ) ( 3 ) وغيره .
فظاهر الخبر جواز التحاكم إلى علماء الشيعة وصريحه حرمة التحاكم إلى الباطل من علماء العامة والخاصة كما تقدم ، بل اليهود والنصارى في تقريرهم في الذهاب إلى حكامهم وإن كان بعيدا من الخبر .
هامش
( 1 ) النساء - 60
( 2 ) تفسير الطبرسي في ذيل الآية نقلا عن أكثر المفسرين
( 3 ) البقرة - 257