ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن هارون بن حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت رجلان من أهل الكتاب نصرانيان أو يهوديان كان بينهما خصومة فقضى بينهما حاكم من حكامهما بجور فأبى الذي قضى عليه أن يقبل وسأل أن يرد إلى حكم المسلمين ؟ قال : يرد إلى حكم المسلمين ( 1 ) .
( فأما ) ما رواه الشيخ في القوي ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه كان ذلك إليه إن شاء حكم بينهم وإن شاء تركهم ( 2 ) ( فيمكن ) حمله على حال التقية أو على التفويض إذا كان الحاكم الإمام أو على الشرط في حال الهدنة إذا لم يرد خصمه .
وروى الكليني والشيخ في القوي ، عن عبد الله بن مسكان ( والظاهر أنه المأخوذ من كتابه سيما بالنظر إلى الكليني رضي الله عنه ) عن أبي بصير ( والظاهر أنه ليث ) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله عز وجل في كتابه : « ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ » إلخ فقال : يا با بصير إن الله عز وجل قد علم أن في الأمة حكاما يجورون أما أنه لم يعن حكام أهل العدل ولكنه عنى حكام أهل الجور يا با محمد أنه لو كان لك على رجل حق فدعوته إلى حكام أهل العدل فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له لكان ممن حاكم إلى الطاغوت وهو قول الله عز وجل : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ » ( 3 ) .
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح ، عن الحسن بن علي بن فضال قال : قرأت
هامش
( 1 - 2 ) التهذيب باب من الزيادات في القضايا والأحكام خبر 49 - 46
( 3 ) الكافي باب كراهة الارتفاع إلى قضاة الجور خبر 3