عليهم السلام فيأول بأن الحكومة حقهم مع وجودهم أو لا يجوز بدون إذنهم مع أنه لا يدل الآية على الاختصاص بل الظاهر منها ومن الخبر أن الأمانة هنا الإمامة ويجب على الإمام أن ينص على الإمام الذي بعده وهو عبارة عن أداء الأمانة والإمامة « وأمرت الأئمة » إذا حكموا بين الناس « أن يحكموا بالعدل وأمر الناس أن يتبعوهم » أي أمروا أن يتحاكموا إليهم ويقبلوا حكمهم ودلالتها على الأخير باعتبار أنهم جعلوا حاكمين عليهم فلو لم يجب التحاكم إليهم لكان نصبهم عبثا ولا يجوز للحكيم العبث ، فعلى هذا التوجيه يجب المحاكمة إليهم حال حضورهم وتسلطهم ولا يدل على عدم جواز المحاكمة إلى غيرهم مع غيبتهم أو إذنهم . ويمكن أن يكون المراد باتباع الناس إياهم اتباعهم في القضاء أو الأعم بحيث يشمله فحينئذ له مدخل في هذا الباب وفي بعض النسخ ( عدل الإمام ) وفي بعضها ( على الإمام ) وهو أظهر كما يظهر من أخبار المعلى في الكافي .
وروى الكليني في القوي كالصحيح ، بل الصحيح ، عن بريد العجلي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) ( 1 ) قال : إيانا عنى أن يؤدى الأول إلى الإمام الذي بعده الكتب والعلم والسلاح وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل الذي في أيديكم ، ثمَّ قال للناس : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ( 2 ) ) إيانا عنى
هامش
( 1 - 2 ) النساء - 58
( 3 ) النساء - 59