« قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله » حمله على التخيير باعتبار فهم المنافاة في الجميع ولا منافاة بينها على ما ذكرنا ولا تفهم منها إلا في بعضها ، مع أنه لا معنى للتخيير للمحرم من خارج الحرم كالتنعيم فإنه أول الحرم بين القطع من دخول الحرم وبين النظر إلى المسجد وإلى الكعبة ، لأن ظاهر الابتداء والقطع يقتضي الفصل ولا فاصلة هنا ، وكذا ما ذكره الشيخ رحمه الله من عدم المنافاة بين الجميع أيضا بحمل القطع عند دخول الحرم لمن أحرم من خارجه ، والقطع عند النظر إلى المسجد ، وإلى الكعبة لمن أحرم من أول الحرم ، والقطع عند العقبة لمن جاء من طريق المدينة ، وعند ذي طوى لمن جاء من قبل العراق ، فإنه يبقى المنافاة ( بين ) النظر إلى المسجد وإلى الكعبة ( وبين ) القطع عند أول الحرم والقطع عند ذي طوى والعقبة ، فالأولى الجمع بالتخيير في موضع المنافاة كما ذكرنا والله تعالى يعلم .
باب أشهر الحج وأشهر السياحة وأشهر الحرم
( أما ) أشهر الحج ( فقد تقدم ) القول فيها مع الخلاف بأنها شوال وذو القعدة وجميع ذي الحجة أو عشرة منها أو تسعة ويؤيدها ما « روى أبان » في الموثق كالصحيح إن كان ( ابن عثمان ) وفي القوي كالصحيح إن كان ( ابن تغلب ) وهو الأظهر لعدم رواية الأول عن أبي جعفر ( ع ) إلا أن يكون مرسلا أو « زرارة » في الصحيح كما في بعض النسخ « عن أبي جعفر ( ع ) في قول الله عز وجل : « الْحَجُّ » أي أشهره « أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ »
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 86
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٨٦