« فقال عز وجل : « ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً » أي على الأشر والبطر والخيلاء « إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ » بكبرك وتثاقلك في المشي « ولَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ » بتطاولك ومد عنقك فلأي علة لا تتواضع ( أو ) مع أنك لن تقدر على شق الأرض ولا البلوغ في الرفعة إلى الجبال فكيف تلبس الكبرياء الذي هو رداء الله والعظمة التي هي إزاره ولايقان به تعالى بل مختصان بجنابة تقدس ( أو ) مع صلابة الأرض والجبال فهما في غاية التواضع مع الله سبحانه ومطيعان له كما قال تعالى ( : « وإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهارُ » إلخ ) ( 5 ) أو متواضعان بحيث تطأ عليهما « كُلُّ ذلِكَ » أي جميع ما تقدم من النواهي أو مع الفرائض باعتبار تركها « كانَ سَيِّئُهُ » وقبيحة لأنها قد يحسن كما في التكبير على المتكبر « عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً » أي يكرهه ربك وخالقك وربك فكيف تجترئ عليها « وقال عز وجل : « الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ » بحيث لا يقدرون على التكلم بتكذيب الجوارح أو لقبحه .
« واستعملها » أي جميع جوارحك فإن ما ذكر بعضها ، وشكرها استعمالها « بطاعة الله تعالى » وبما يوجب رضاه سبحانه .
هامش
( 1 ) المائدة - 6 .
( 2 ) محمد - 4 .
( 3 ) الاسراء - 37 .
( 4 ) يس - 65 .
( 5 ) البقرة - 74 .