لأن القارن مرتبط بالحج بسياق الهدي والمتمتع مرتبط بالهدي الواجب عليه على القول بجواز تقديمه لهما بخلاف المفرد فإنه لا ارتباط له بالحج إلا بالإحرام وقد زال بالتحلل للطواف والسعي ( وقيل ) بوجوب التلبية للجميع لعموم الأخبار ( وقيل ) لا يحل أحدهم إلا بنية التحلل وحمل الأخبار على الاستحباب أو مع نية التحلل ( وقال بعضهم ) لا يحل أحدهم بالنية أيضا ، لأن النية إنما تؤثر لو وقعت موقعها ، والطواف والسعي وإن كانا سببين للتحلل ، لكن لو وقعا بعد المناسك لا مطلقا فإن لكل منها مدخلا في التحلل غاية الأمر أن الطواف والسعي جزءان أخيران للعلية لا مستقلتان .
فإذا عرفت هذا ، فهذا الخبر يدل على أن المفرد بسبب التقديم يحل والجز والذي لا بد من التلبية لعقد الإحرام الذي هو بمنزلة النتيجة محذوف للظهور وقوله ( إلا من اعتمر في عامه ذلك ) استثناء للمتمتع فإنه يعتمر قبل الحج وهو مرتبط بالهدي الواجب عليه ، وقوله ( أو ساق الهدي ) استثناء للقارن لأنه مرتبط بسياق هديه ( وقيل ) المراد منه إبطال مذهب العامة فيما يفعلونه بتمهيد المقدمة المذكورة - فإنهم لا يسوقون هديا ويحجون مفردا ، ولما جاؤوا إلى مكة يطوفون ويسمونه بطواف القدوم ، وكذا السعي ولا يدرون أن الطواف والسعي سببان للتحلل ، فإذا طافوا وسعوا تحللوا من الإحرام ولا يعقدون إحرامهم بالتلبية ، فإذا توجهوا إلى عرفات توجهوا محلين ولا يصح منسك من المناسك بدون الإحرام فيبطل أفعالهم ولا يصح حجهم .
والظاهر أن الصدوق فهم هذا المعنى ، لذكره في الباب الذي يذكر فيه وجوب التمتع ( ويحتمل ) معنى ثالثا وهو أن يكون المراد به التحريض على حج التمتع ولو ينقل النية إليه ، كأنه يقول من طاف وسعى فإنه يحل ، فالمناسب له أن
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 313
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٣١٣