« ثمَّ لا يصدره » أي لا يرجعه ، والحاصل أنك إن أردت الهداية فاعمل بما قلت وتفكر فيما أقول : فشرع عليه السلام وقال :
« وهذا بيت » وفي الكافي بدون الواو « استعبد الله به خلقه » أي المطلوب من العباد ( العبادات - خ ) العبودية والإطاعة ولا يجب فيها أن يكون موافقا لما يفهمه العقول الضعيفة فإنه وإن قيل إن الحسن والقبح عقليان ، فلا يقول عاقل بأنه يفهمهما أي عاقل كان ، على أن مجرد العبودية كاف في حسن الأمر « ليختبر طاعتهم » في إتيانه ويثيبهم على ذلك جزاء المحسنين « فحثهم على تعظيمه وزيارته » لانتسابه إليه تعالى « وجعله محل أنبيائه » فيجب أن يعظموه « وقبلة للمصلين له » فيلزم أن يفخموه « فهو شعبة من » شعب « رضوانه » التي هي العبادات ووصلة إلى الوصول إلى رضاه الذي هو أعظم الطاعات « وطريق يؤدي إلى غفرانه » بارتكاب المجاهدات « منصوب على استواء الكمال » بأن جعل كل فعل من أفعاله سببا لرفع رذيلة من الرذائل النفسانية وموجبا لحصول فضيلة من الفضائل القلبية كما سنذكره إن شاء الله تعالى في أسراره أو المراد به الكمالات المعنوية التي للكعبة التي يفهمها أرباب القلوب ويؤيده قوله « ومجتمع العظمة والجلال » فإن عظمته وجلالته معنويتان أو التعظيم الذي في قوله تعالى : ( بَيْتِيَ ) بإضافة الاختصاص وتعظيم أنبيائه له حتى صار معظما في قلوب المؤمنين ويقاصون الشدائد العظيمة في الوصول إليه .
« خلقه الله قبل دحو الأرض » علي الماء « بألفي عام » كما قال تعالى
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 148
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص١٤٨